السيد محسن الخرازي
49
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
محرّمة ، لا لكونه رشوة لعدم الدليل على حرمتها عدا بعض الإطلاقات التي تكون منصرفة إلى الرشا في الأحكام ، بل لأنّه أكل للمال بالباطل ، ومقتضاه - كما أفاد شيخنا الأعظم قدس سره - أنّه لا يحرم القبض والإقباض من حيث المعاملة ، بل الحرمة من جهة فساد المعاملة والتصرّف فيه ؛ لأنّ المبذول باق على ملك باذله ، فلا يجوز للمبذول له أن يتصرّف فيه . ولا ينافي ما ذكر من عدم حرمة القبض والإقباض في نفسه من حيث المعاملة حرمته من جهة أخرى ، كالمعاونة على الإثم ، أو إعداد مقدّمات الحرام بناءً على حرمة المقدّمات . وكيف كان فيدلّ عليه - مضافاً إلى أنّه مقتضى القاعدة - : ذيل خبر حكم بن حكيم الصيرفي بناءً على ما عرفت من أنّ المراد منه هو إعطاء الرشوة كي يأخذ الوكيل أقلّ ممّا التزمه مع الحكومة ، ومقتضاه هو فساد الرشوة . هذا مضافاً إلى ما روي عن مولانا أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال - في توبيخ مرضعة لطفل لقيط أمرها بجلب امرأة تأتيها وتأخذ الطفل وتقبّله وتقول : يا مظلوم ، يا بن المظلومة ، يا بن الظالم ! ولكن لم تجلبها من جهة هديّة أعطتها إيّاها لعدم جلبها - : « يا عدوّة الله ! ما صنعت بوصيّتي ؟ » ، قالت : يا بن عمّ رسولالله صلى الله عليه وآله ، طفت بالطفل جميع المصلّى فما وجدت أحداً أخذه منّي ، فقال لها أمير المؤمنين عليه السلام : « كذبت وحقّ صاحب هذا القبر ! أتتك امرأة وأخذت منك الطفل وقبَّلَته وبكت ، ثمّ ردَدَتْه إليك وأنت تشبّثْتِ بها فأعطتك الرشوة ، ثمّ وعَدَتكِ بمثلها » . فارتعدت فرائص المرضعة ، ثمّ تعجّبت وقالت : يا بن عمّ رسولالله ، أتعلم الغيب ؟ قال : « معاذ الله ، لا يعلم الغيب إلّا الله ، وهذا علم علّمنيه رسولالله صلى الله عليه وآله » ، فقالت : يا أمير المؤمنين ، الصدق حسن ؛ الكلام كذلك كان ، وإنّي بين يديك ؛ مرني مهما تأمرني . . . » « 1 » .
--> ( 1 ) انظر : كتاب أسرار الشهادة / ص 550 .